محمد خليل المرادي
219
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن ذلك ماء الشعر والكلام . قال أبو تمام : وكيف ولم يزل للشعر ماء * عليه يرفّ ريحان القلوب ومنه ماء الشباب . فمن ذلك قول أبي محمد الفياض : وما بقيت من اللذات إلا * محادثة الكرام على الشراب ولثمك وجنتي قمر منير * يجول بخدّه ماء الشباب ومنه ماء النضارة والندى والبشر . قال بعضهم : يجول به ماء النضارة والندى * كما جال ماء البشر في وجه قادم ومنه ماء الندى والكرم والنوال والجود . قال العتابي : أأترب من جدب المحل وضنكه * وكفاك من ماء الندى تكفان وقال البحتري : وما أنا إلا غرس نعمتك التي * أفضت لها ماء النّوال فأورقا وقال البحتري أيضا : ووجه سال ماء الجود فيه * على العرنين والخد الأسيل ومنه ماء البشاشة . قال أبو العتاهية : ليالي تدني منك بالقرب مجلسي * ووجهك من ماء البشاشة يقطر ومنه ماء الظرف . قال الصاحب ابن عباد : وشادن أحسن في إسعافه * يقطر ماء الظرف من أطرافه ومنه ماء الود . قال الشريف الرضي : ترقرق ماء الودّ بيني وبينه * وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق ومنه ماء النعيم . قال بعضهم : إذا لمع البرق في كفه * أفاض على الرأس ماء النعيم ومنه ماء المنى . قال الشّريف الرضي : فاسمح بفعلك بعد قولك إنّه * لا يحمد الوسمي إلا بالولي فلعلّنا نحتاج إن لم نغترف * ماء المنى ونعلّ إن لم ننهل وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربتهم في مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .